محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
504
الإنجاد في أبواب الجهاد
وأما عمر ؛ ففضَّل أهل السابقة والغَنَاء عن الإسلام ( 1 ) ، وأَوْجَبَ لهم بذلك رتبة ، وعلى ذلك جرى عثمان في التفضيل بعده . الاختلاف في قسم الأخماس تقدم من قول مالكٍ ، ومن ذهب مذهبه : أن الأمر في مصرف الخمس راجعٌ إلى نظر الإمام واجتهاده ( 2 ) ، وأن تعيين الأصناف المُبيَّن في آية الخمس
--> = جزء كسرة ، ثم أقرع بين الناس ، أيهم يأخذ أول . وأخرج بسنده ( 6 / 349 ) إلى عليّ - أيضاً - ، أن امرأتين - عربية ومولاة لها - جاءتاه تسألانه ، فأمر لكل واحدةٍ منهما بكرٍّ من طعام ، وأربعين درهماً ، أربعين درهماً ، وأخذت المولاة الذي أُعطيت وذهبت ، فقالت العربية : يا أمير المؤمنين ، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه ، وأنا عربية ، وهذه مولاة ؟ ! فقال لها : إني نظرت في كتاب الله - عز وجل - ، فلم أرَ فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق . وقال عبد الرحمن بن أبي قرة : قسم لي أبو بكر الصديق كما قسم لسيدي . كما عند ابن أبي شيبة ، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في « المحلَّى » ( 7 / 332 ) . وانظر : « المغني » ( 6 / 416 و 9 / 57 ) ، « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 176 ، 177 ) ، « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( ص 222 ) ، « كنز العمال » ( 3 / 714 و 4 / 521 ، 522 ) ، « موسوعة فقه أبي بكر الصديق » ( ص 194 - 195 ) ، « موسوعة فقه علي بن أبي طالب » ( 492 - 493 ) . ( 1 ) أخرج البخاري في « الصحيح » في كتاب المغازي ( بابٌ ) ( رقم 4022 ) ؛ بسنده إلى قيس ( بن أبي حازم ) ، قال : كان عطاء البدريين خمسة آلاف ، خمسة آلاف ، وقال عمر : « لأفضلنَّهم على من بعدهم » . وأخرج في كتاب الجهاد والسير ( باب حمل النساء القِرَبَ إلى الناس في الغزو ) ( رقم 2881 ) بسنده إلى ثعلبة بن أبي مالك : إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قسَّم مروطاً بين نساءٍ من نساء المدينة ، فبقي مِرطٌ جيّد ، فقال له بعض من عنده : يا أمير المؤمنين ، أعط هذا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عندك ، يريدون أم كلثوم بنت عليٍّ ، فقال عمر : أم سليط أحقّ ، وأمُّ سليط من نساء الأنصار ، ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال عمر : فإنها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يوم أحد . قال أبو عبد الله - أي : البخاري - تَزْفِرُ : تخيط . وأخرجه في كتاب المغازي ( باب ذكر أم سليط ) ( رقم 4071 ) . وانظر : « سنن البيهقي » ( 6 / 349 - 351 ) ، « موسوعة فقه عمر بن الخطاب » ( ص 543 - 544 ) ، « موسوعة فقه عثمان بن عفان » ( 235 - 236 ) ، وفيه بعد أن ذكر صنيع عمر : « ولم يؤثر عن عثمان أنه بدل ذلك ، ولو فُعِل لنُقِل إلينا » . ( 2 ) تقدم ذكر الخلاف ، كما قال المصنف - رحمه الله - في قسم الفيء ، وأن مالكاً يرى أن =